حسن الأمين

94

مستدركات أعيان الشيعة

معه إلى أن فارقه بأرض الروم ، فلذلك قال : « بيقر » أي سافر ، وقيل أتى أرض العراق ، وتملك : والدة السمط ، وقال آخرون من أهل النسب ثقات : الذي عناه امرؤ القيس هو امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط والله أعلم ( ذكر هذا كله أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواص ) . أول ( 1 ) ما سمع حجر من شعر ابنه امرئ القيس قوله : اسقيا حجرا على علاته من كميت لونها لون العلق وإني لأستقبح أن يقول قائل لأبيه : « على علاته » وأظن ذلك هو الذي غاظ حجرا ، فلما سمعه أمر الساقي بلطم وجهه وإخراجه ونهاه عن قول الشعر ، ثم سمعه يوما وهو يشرب من فضلة أبيه وهو يقول : و [ هو ] هر تصيد قلوب الرجال وأفلت منها ابن عمرو حجر يعني هر بنت سلامة بن عبد الله بن عليم من بني كلب ، وابنها الحارث ، وهو الملقب بالخرساء ، وقيل إن هرا جارية كانت لأبيه ، والأول أصح ، فوثب إليه أبوه فضربه ، وأمر مولى له أن يقتله فلم يقتله ، وأظهر قتله ، ثم ندم على ذلك . . . وقيل إنه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس ابنه وثعلبة بن مالك أحد بني عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة في الملك بعده ، فاجمعا للحرب ، فاكمن امرؤ القيس أصحابه وبرز إلى ثعلبة وحده وطعن فيهم فحملوا عليه فولى هاربا وهم في طلبه ، فخرج عليهم أصحاب امرئ القيس فكسروهم وأسر ثعلبة وقتله صبرا وقال : لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر ( 2 ) . . . ( و ) بعض الناس يظن أن وفادة امرئ القيس إلى الروم كانت للاستجاشة على بني أسد وليس كذلك ، وإنما سببها أن المنذر بن ماء السماء اللخمي لما عاد إلى الملك أيام أنوشروان أنفذ في طلب بني آكل المرار جيشا من بكر وتغلب ، فأسر منهم ستة عشر رجلا وقيل اثني عشر فضرب أعناقهم بالحيرة في دور بني مرينا ، وهي تسمى لذلك تل الأملاك ، ولذلك قال عمرو بن كلثوم : فأبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا ونجا امرؤ القيس بالهرب ولجا إلى هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فاستجاره فلم يجره ، فاتى سعد الضباب الأيادي وكان سيد قومه في وقته فاجاره زمنا فمدحه وهجا هانئ وقيل إن أم سعد كانت تحت حجر فطلقها وهي حامل فتزوجها الضباب فولدت عنده سعدا فنسب إليه . ثم تنقل في الأحياء في طيئ ( وذكر الوزير كثيرا ممن نزل عليه ثم قال ) : إنه نزل على المعلى بن تيم بن ثعلبة بن جدعان بن مقصور واسمه لوذان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ ، فلما تغيب المعلى عن بيته اغتنمها المنذر وقصد بيته وفتشه فادخل ابنه امرأ القيس إلى نسائه فلم يجده عندهم ، وعاد فمدحهم امرؤ القيس : كاني إذ نزلت على المعلى نزلت على البواذخ من شمام فما ملك العراق على المعلى بمقتدر ولا الملك الشامي أصد نشاص ذي القرنين حتى تولى عارض الملك الهمام أقر حشا امرئ القيس بن حجر بنو تيم مصابيح الظلام فسموا مصابيح الظلام لهذا القول . ثم خرج امرؤ القيس من فوره يريد قيصر . [ وذكر أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ في تقدير ما بين رسول الله ( ص ) وبين امرئ القيس أنه نحو مائتي سنة أو مائة وخمسين سنة وأورده في الحيوان ] وقال الوزير ابن المغربي : والصحيح الذي يوجبه التقريب في التقدير أن بين مولد النبي ( ص ) وبين موت امرئ القيس خمسا وخمسين سنة ، وبين مولد النبي ( ص ) وبين هجرته ثلاثا وخمسين سنة . وقيل إن امرأ القيس لما حصل عند الملك مستغيثا به على من قتل أباه من العرب زوجه الملك بابنته وأعطاه الرجال وخرج من عند الملك ، فتخلفه الطماح قبيحا وأوغر عليه قلب الملك وقلب ابنته فأعطاه خلعة مسمومة وقال : الحق امرأ القيس وادفع إليه هذه الخلعة وقل له : إن الملك أكرمك بهذه الخلعة من جسده ، ففعل ، فأعطاه الحلة فلبسها ، وعلم أنها مسمومة فقال : وقد طمح الطماح بي من بلاده فلبسني من دائه ما تلبسا وبدلت قرحا داميا بعد نعمة فيا لك من نعمى تبدلن ابؤسا ( و ) إن امرأ القيس بن حمام الكلبي تبع امرأ القيس بن حجر حين قصد ملك الروم حين خرج من عند المعلى يريد قيصر ومر بكلب ، فتبعه منهم امرؤ القيس بن حمام الشاعر ، وكان من المعمرين وعاش مائتي سنة فيما قالوا : نصوص من كتابه المأثور في ملح الخدود - 1 - حدثت ( 3 ) عن أبي علي أحمد بن نصر المعروف بابن البازيار الأديب الكاتب الظريف ، وكان قد صحب سيف الدولة رحمه الله دهرا فذكر الحكاية ( حكاية أعرابي قدم على عير وشكا إليه أنه أفقر عشيرته فقال له عليك بالاستغفار ) . - 2 - ( بعد أن ذكر الحسين بن سعيد بن حمدان قال ) ( 4 ) : وأخواه أبو الهيجاء حرب ابن سعيد كان بالعراق وتلك الديار ، وكان جليلا ممدحا ، وفيه يقول سري بن أحمد بن السري الكندي : ولو لم أكن جار الأمير لكان لي أديم بظفر النائبات ممزق بجود أبي الهيجاء ألبست نعمة مجددة تضفو علي وتشرق

--> ( 1 ) بغية الطلب 3 : 293 ، 309 ، 310 . ( 2 ) علق ابن العديم عند هذا الموضع بما موجزه أن هذا البيت قاله بعد مقتل أبيه ، مع أنه من القصيدة التي جاء منها « وهر تصيد قلوب الرجال » وقد أفاد أنه قاله وأبوه حي ، وهذا تناقض . ( 3 ) بغية الطلب 2 : 88 . ( 4 ) بغية الطلب 4 : 95 .